عباس الإسماعيلي اليزدي

501

ينابيع الحكمة

حرّها ويأتيه الرزق من غيرها ، وقيل له : هذا بما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق وتولّيه من المعروف في الدنيا . « 1 » [ 1939 ] 30 - لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ - لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ بكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكاء شديدا وبكت صحابته لبكائه ولم يدروا ما نزل به جبرئيل عليه السّلام ، ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلّمه . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا رأى فاطمه عليها السّلام فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها ، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحن فيه وتقول : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى « 2 » فسلّم عليها وأخبرها بخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبكائه . فنهضت والتفّت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل ، فلمّا خرجت نظر سلمان الفارسيّ إلى الشملة وبكى وقال : واحزناه إنّ [ بنات ] قيصر وكسرى لفي السندس والحرير ، وابنتة محمّد صلّى اللّه عليه وآله عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا . فلمّا دخلت فاطمة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قالت : يا رسول اللّه ، إنّ سلمان تعجّب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحقّ ، ما لي ولعليّ منذ خمس سنين إلّا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا ، فإذا كان الليل افترشناه وإنّ مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا سلمان ، إنّ ابنتي لفي الخيل السوابق . ثمّ قالت : يا أبت ، فديتك ما الذي أبكاك ؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدّمتين ، قال : فسقطت فاطمة عليها السّلام على وجهها وهي تقول : الويل ثمّ الويل لمن دخل النار ، فسمع سلمان فقال : يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي

--> ( 1 ) - البحار ج 8 ص 296 ح 48 ( 2 ) - القصص : 60